Saidane Toumi

المرحوم المجاهد المؤرخ الحاج سعيدان التومي
(1922 — 2014)

المجاهد الحاج سعيدان التومي

هو المجـاهد المؤرخ والشاعر سعيدان التومي بن بنعالية بن مسعود بن عبد الله بن محمد الهاني من قبيلة أولاد يونس انتقل والده إلى بلدة إينغر سنة 1903وفيها تزوج بالشريفة بنت عبدالله بن مولاي عبدالله بن أبي محمد الملقب بالهريوي من أولاد سيد الحبيب من أشراف بلدة سالي، وفي أحضان هـذه الأسرة ولد سعيدان سنة 1922 ببلدة إينغر وفيها تلقى تعليمه الديني وفي سنة 1930 انتقل مع عائلته إلى عين صالح ليواصل تعليمه على يد الشيخ محمد بايش بمسجد الشيخ السنوسي فحفظ القـرآن الكريم على عادة أترابه من فتيان البلدة، كان أول من إلتحق بالمدرسة التي افتتحها السيد عمارة بن إبراهيم بن كـاسي بن بهـون(الخوجة عمارة)أحد أقطاب الإصلاح في الجزائر والذي نقلته الإدارة الفرنسية سنة 1935 الى بلدة عين صالح للعمل ككاتب عام لدى الإدارة، حاول السيد سعيدان التومي أن يكون نسخة من أستاذه ومدربه في الإخلاص والوطنية، ولما كان من قلة بين أترابه إتقانا للغتين العربية والفرنسية فقد استعانت به الإدارة الاستعمارية في العمل الإداري، غير أن ذلك لم يحل بينه وبين الإنخراط في النضال الوطني والعمل الثوري لاحقاً، ففي سنة 1940 إنخرط في جمعية العلماء المسلمين شعبة قسنطينة عن طريق السيد علي جغاب فكان يوزع جريدة البصـائر ويبيع الكتيبات مثل غادة أم القرى وحمار الحكيم، كما حرص رحمه الله على حضور المحاضرات التي كان يلقيهـا الشيخ العقبى بنادي الترقي بالعاصمة، انخرط في النضال السياسي فأصبح عضوا في حركة انتصار الحريات الديمقـراطية سنة 1950 فحضر اجتماعات الحزب بالعاصمة وجعل من بيته المتواضع الخلية الأساسية للعمل النضالي فالتف حوله جمع من الوطنين المخلصين رغم المضايقـات الاستعمارية إلا انه تمكن من الاستمرار في مهمته التوعوية
وعشية اندلاع الثورة حرص على تقصي أخبارها وتزويد إخوانه من المناضلين بما يصله عنها، وفي مستهل جانفي 1957 وبعد كثير عناء ومشقة وصل السيد محمد جغاب إلى عين صالح فأستقبله في بيته فكان تأسيس نواة العمل الثوري، حمل السيد محمد جغـاب بياناً من قيادة الثورة جاء فيه *لقد بدأ طريق الحرية إلى غايته فأمضوا معه واندفعوا الى نهايته فنحن في حاجة إلى كفاح آخر، كفاح أقوى وأروع من كفاحنا القديم، إن الثورة بعد عامين من ميلادها تقول لكم انها ثورتكم إنها صوتكم وذراعكم إنها انتم فقفوا معها ويَكتب الله لبلادنا مجدا لا يبلى وعزة لا تزول* وبعيد الاستقلال تدرج المجاهد الحاج سعيدان في مناصب مختلفة فمن مكلف بلجنة التنوير إلى كاتب لخلية المناضلين بجبهة التحرير ثم كاتب للاتحاد المحلي سنة 1972 ثم مديرا لمكتبة الثقافة العربية بالمدينة وفي سنة 1969 أنتخب لمدة 05 سنوات كعضو بالمجلس الولائي لولاية الواحات التي كان يتبع لها الجنوب الشرقي ثم كـاتب بالبلدية قسم الشؤون الاجتماعية وضابطا للحالة المدنية ومكلف بمكتب الهلال الأحمر الجزائري بالمدينة، سعى رحمه الله جادا إلى المحافظة على التراث المادي بالمنطقة وكذا إبراز مكانتهـا التاريخية فكان مؤرخاً مُجداً حاول تسليط الأضواء على منطقة تيدكلت وماجاورها فكان كتابه القيّم “سكـان تيدكلت القدماء والاتكال على النفس” الذي صدر في طبعته الأولى سنة 2005 أما تأليفه الثاني فديوان شعري بعنوان: “ديوان مغذي الأرواح ومسلي الأشباح”، جمع فيه مجموع القـصائد التي نظمها على مدار سبعة عقود كان رحمه الله مرجعاً في التاريخ لأحداث المنطقة من المقاومة الشعبية إلى الثورة التحريرية، فتوافد عليه الطلبة من مختلف الجامعات الجزائريةثم تحولت جهوده إلى عناوين أطروحات للتخرج وعلى مستويات مختلفة ومن ذلك
ـ أطروحة ماجستير للطالبة فاطمة شبلي من باتنة.
- أطروحة ليسانس للطالبتين وردة عكرمي ورقية غيلاني من عين صالح، وفي سنة 1987 وحرصاً منه على جمع التراث المادي للمنطقة حول غرفة في سطع بيته إلى متحفٍ صغيرٍ في حجم الغرفة التي تحتويه، لكنه كبير بمحتوياته والكنوز التي يشتمل عليهـا،إذ يحتوى تحف نفيسة ومخطوطات نادرة، توفي رحمه الله في يوم الجمعة 27 رمضان 1435 هـ الموافق لـ 25 جويلية 2014 تغمده الله في واسع رحمته وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء.


بقلم الأستاذ : ع. بويه أوت 2022


10/08/2022
TDKIn­tel­lect



Related Posts

Featured Posts

Archive

TDKINTELLECT