
المجاهد الحاج سيدي علي عباس
(1924 — 1994)
قصة القبض على المجاهد المرحوم
سيدي على عباس
لما كان موعد الإحتفال الديني بذكرى المولد النبوي الشريف من سنة 1957 وكيف أن العادة بمدينة عين صالح منذ القدم كان الناس يحتفي كل بطريقته.. اما المصلون فالمدائح الدينية لا تكاد تغادر مجالسهم و لما كان يوم السبوع( السابع) تزين المصلون كالعادة وقصدوا المساجد لترديد مديح البشير وبعد الانتهاء من مراسم الإحتفال كان موعد غداء المناسبة بمنزل الحاج عبد الرحمن بوعمامة( بالمصرية) والمصرية هي غرفة استقبال الضيوف التقليدية وبينما الجميع منشغلين بالطعام وإذا بمركبة الجيش الفرنسي تتوقف أمام منزل عائلة بوعمامة بحي قصر المرابطين لينادى على عباس سيدي علي الذي كان ضمن الحضور فيُلقى به داخل المركبة ويحمل إلى مكان حبس رفاقه الذين شرعت فرنسا في جمعهم واحدا تلو الآخر خبر القبض عليه نزل على أمه كالصاعقة التي حاولت التعرف عن أسباب اعتقاله دون جدوى فصبرت وحسب بعض الروايات الشفاهية مفادها أن فرنسا كانت منذ مدة قد زرعت جواسيسها في كل أرجاء المدينة ليزودونها بالأخبار بما فيها تحركات ونشاط الأشخاص وتعمدت أن تراقب جلسات الجماعة في بعض النقاط الدائمة كقرب الدكاكين والمحلات الكثيرة النشاط.…ويقال أيضا إن فرنسا ضبطت قائمة سرية للتشكيل السياسي المنظم حديثا بعين صالح برعاية المجاهد محمد جغابة بشكله المحدد العناصر القيادية والموسع المهام على أن قائمة النشطاء آنذاك شملت العديد من الشخصيات الفاعلة والمؤثرة لذلك فرنسا أرادت تصفيتها في مهدها وهي الجماعة نفسها التي حكم عليها بالآعدام.…
المجاهد الحاج سيدي علي عباس رحمة الله عليه من مواليد 1924 بعين صالح كان يحكي عن بعض المواقف التي عاشها مع زملائه بسجن لامباز بباتنة سنة 1957 وهو مكبل بالأغلال برفقة الحاج قاسم مداني رحمة الله عليه منها.…كما روى في يوم من أيام الشتاء الماطر وبعد ما نال البرد منهم مانال تكرم الضباط المكلفين بحراستهم في السجن بالسماح لهم في الصباح بالجلوس تحت أشعة الشمس مكبلين طبعاً فحاول أحد الضباط أن ينثر إحتراق السجارة على الحاج قاسم مداني فأنقض على الضابط يخنقه وهو مكبل برفيقه.…يذكر الحاج سيدي علي عباس وكيف كان ذلك مؤلما ليديه
وبإطلاق سراحهم بعد عام من سجنهم وعودتهم إلى عين صالح يروي الحاج محمد عبد القادر غرمة أستاذ التاريخ رحمة الله عليه أتذكر وأنا صغير كيف كان استقبال عودتهم إلى عين صالح يشبه إلى حد كبير استقبال حجاج بيت الله الحرام
وبالعودة إلى الحاج سيدي علي عباس بعد الإستقلال كبقية رفاقه كل إلى حرفته أن عاد إلى ممارسة التجارة التي تعلم فنونها وعمره خمسة عشرة سنة فكان تاجرا واقفا على تجارته انيق في ملابسه لم يشاهد قط أن ارتدى عباءة ذات يدين طويلتين بل يختار لمقاسه دائما عباءة القرطاسة وهي نوع من العباءات المعروفة محلياً
توفي رحمة الله عليه سنة 1994 عن عمر سبعين سنة تاركاً مسيرة حافلة بالمواقف الإنسانية ولعلى أهمها وقوفه ضد الإستعمار الفرنسي وسياساته المنتهجة وهي فرصة أن نعرف بعض شبابنا من جيل الحاضر بواحد من المجاهدين الذين حُكم عليهم بالإعدام
/ بقلم الأستاذ
(محمد بن دياب (الحاج الحاج
30/07/2022
TDKIintellect












